عبد الملك الثعالبي النيسابوري
63
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الشكوى ووصف سوء الحال قال في ابن العميد [ من الوافر ] : فداؤك نفس عبد أنت مولى * له يرجوك يا خير الموالي حديثي منذ عهدك بي طويل * فهل لك في الأحاديث الطوال وجملة ما يعبّره مقالي * حصول استي على حرّ المقالي وأنّي بين قوم ليس فيهم * فتى ينهى إلى الملك اختلالي فلحمي ليس تطبخه قدوري * وحوتي ليس تقليه المقالي ومائي قد خلت منه جبابي * وخبزي قد خلت منه سلالي وكيسي الفارغ المطروح خلفي * بعيد العهد بالقطع الحلال أفكّر في مقامي وهو صعب * وأصعب منه عن وطني ارتحالي فبي مرضان مختلفان حالي ال * عليلة منهما تمسي بحال إذا عالجت هذا جفّ كبدي * وإن عالجت ذاك ربا طحالي « 1 » وكان يكتب في حداثته لرئيس ، فتأخر عنه ، فكتب يسأله عن حاله في تأخره فكتب إليه [ من السريع ] : سألت يا مولاي عن قصّتي * وما اقتضى بالرسم إخلالي « 2 » ليست بجسمي علة تشتكي * وإنّما العلّة في حالي وذاك داء لم تزل ضامنا * من سقمه برئي وإبلالي « 3 » وقال [ من المتقارب ] : خليلي قد اتّسعت محنتي * عليّ وضاقت بها حيلتي
--> ( 1 ) ربا : انتفخ وازداد . ( 2 ) الرسم : الإيضاح والتبيان ، والإخلال : عدم الوفاء بالعهد . ( 3 ) إبلالي : شفائي .